الشريف المرتضى

55

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وبتعذّره عليه حكمنا « 1 » على أنّه ليس بعالم . وإن لم يكن ما استدللنا به من ذلك ذوات قائمة واقعا لا حادثة . وإذا صحّ هذا فالمعجز إنّما يدلّ على صدق الرّسول إذا حصل على وجه لم تجر به العادة . ولا فرق بين أن يكون فعلا لم تجر العادة بوجوده على وجه مخصوص ، وبين أن يكون عدم فعل لم تجر العادة بانتفائه على وجه مخصوص ؛ لأنّ اللّه تعالى إذا كان قد أجرى العادة بأن يفعل في كلّ حال للفصحاء العلم بالفصاحة كما يفعل لهم بسائر الضّرورات من الصّنائع وغيرها ، فلا بدّ أن يكون منعه لهم في بعض الأحوال هذا العلم الذي تقتضي العادة استمرار تجدّده دالّا على النّبوّة ، إذا وافق هذا المنع دعوة مدّع للرّسالة . ويحتجّ بأنّ اللّه تعالى يمنع من ذلك لأجله ، وعلى وجه التصديق له ، كما أنّه لمّا أجرى العادة بأن لا يمكّن الفصحاء إلّا من قدر من العلوم يقع لأجلها منهم قدر من الفصاحة معلوم ، كان تمكينه لبعض عباده - من العلوم التي يقع بها ما يتجاوز المبلغ الّذي جرت به العادة تجاوزا كثيرا - دالّا على النّبوّة ، إذا وقع عقيب الدّعوى والاحتجاج . وكذلك لمّا كانت العادة جارية بطلوع الشّمس من المشرق . ولا فرق في الدّلالة على النّبوّة بين اطلاعها من المغرب إذا ادّعى ذلك بعض الرّسل ، وبين أن لا يطلعها جملة ، إذا ادّعى الرّسول أنّ اللّه تعالى لا يطلعها تصديقا له ، وعلمنا أنّ المتولّي لاطلاعها وتسييرها هو اللّه تعالى . ولو كان أيضا ما يراه بعض المتكلّمين من أنّ العلم الحاصل عند الأخبار المتواترة ، ضروريّ من فعل اللّه تعالى ، وأنّه أجرى العادة بأن يفعله للعقلاء عند

--> ( 1 ) في الأصل : محكما ، والمناسب ما أثبتناه .